الشيخ السبحاني

219

الوسيط في أصول الفقه

ومع أنّ المشهور بين المتأخرين هو جواز التخصيص لكن ذهب الشيخ الطوسي إلى عدم الجواز ، وتبعه المحقّق وقالا : بأنّا لا نسلّم انّ خبر الواحد دليل على الإطلاق ، لأنّ الدلالة على العمل به ، هو الإجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة فإذا وجدت الدلالة القرآنية سقط وجوب العمل به . « 1 » وحاصل استدلاله هو أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد قاصرة عن شمولها لما إذا كان في المورد دلالة قرآنية . فالكلام ليس في أصل حجّية الخبر الواحد بل في سعته . وأمّا التّخصيص بما عرفت من الروايات فلاتّفاق الأُمّة عليه فلعلّها كانت محفوفة بالقرائن . وحاصل الكلام انّ كون الكتاب حجّة ليس ككون خبر الواحد حجّة بل هو من الحجج القطعية التي لا يعادله شيء إلّا نفس كلام المعصوم ( عليه السلام ) لا الحاكي عنه الذي يحتمل أن يكون كلامَه أو كلام غيره ، كيف وقد سمّى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن في حديث الثقلين ، بالثقل الأكبر والعترة الطاهرة بالثقل الأصغر ، وعندئذ كيف يمكن رفع حكمه بمجرّد قول الثقة هذا ولا يعدّ ذلك خلفاً في حجّية خبر الواحد فانّ الكلام ليس في أصلها بل في سعتها . ثمّ لو قلنا بجواز تخصيص القرآن بخبر الواحد لا نجيز نسخه به ، لأنّ الكتاب قطعيُّ الثبوت وخبر الواحد ظنّي الصدور ، فكيف يسوغ نسخ القطعي بالظنّي خصوصاً إذا كان النسخ كلياً لا جزئياً أي رافعاً للحكم من رأسه ؟ وإليك المثال : قال سبحانه : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) . « 2 »

--> ( 1 ) . ( 2 ) .